تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
125
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أن هذا لا يُلتزم به عادة في الفقه ، وليس ذلك إلا للارتكاز العرفي والفقهي بأن دلالة الأمر على الوجوب ليس من باب حكم العقل ، بل هي دلالة لفظية ، ولهذا يُطبَّق عليه قواعد الجمع العرفي وقواعد القرينة وذي القرينة ، فيُقدّم الخاصّ على العامّ » « 1 » . الوجه الثالث : أفاد الميرزا ( رحمه الله ) أن العقل يحكم بوجوب إطاعة وامتثال الطلب الصادر من المولى ، وذلك معلّق على عدم ورود الترخيص منه في المخالفة ، وحينئذٍ نسأل : ما هو المراد بكونه معلّقاً على عدم ورود الترخيص ؟ الاحتمال الأوّل : أن يكون مراده من عدم ورود الترخيص عدم الورود بنحو القرينة المتّصلة ؛ فإذا كان الطلب مقترناً به بذلك النحو ، لم يحكم العقل بوجوب الامتثال ، كما لو ورد : ( أكرم العالم ) ، و ( لا بأس عليك لو تركت إكرامه ) ؛ إذ في هذه الصورة يكون الطلب المستفاد من قول المولى : أكرم العالم ، قد اتّصل بترخيص في الترك ، فينتفي لزوم الامتثال الذي حكم به العقل ، وهذا معناه أنه لو صدر من المولى طلب ولم تتّصل به قرينة على الترخيص فالعقل يحكم بلزوم الامتثال والإطاعة ، ويلزم من ذلك أنه إذا ورد بعد ذلك بيان منفصل على الترخيص ، كان هذا البيان الترخيصي المنفصل معارضاً ومنافياً لحكم العقل بالامتثال « لأنّ المفروض أن الحكم العقلي مقيّد بعدم البيان الترخيصي المتّصل ، وقد تمَّ عدم البيان المتّصل ، إذاً فيكون البيان المنفصل منافياً لحكم العقل ، والمنافاة مع حكم العقل مستحيلة » « 2 » . بعبارة أخرى : إنّ لازم هذا الاحتمال أنه إذا ورد طلب من المولى واقترن به ترخيص بنحو القرينة المتّصلة ، فلا يحكم العقل بوجوب الامتثال وإنما يحكم
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 32 . ( 2 ) المصدر نفسه .